السيد أحمد الحسيني الاشكوري

256

المفصل فى تراجم الاعلام

وموصوفاً بالتدين وحب العلم وصلته الوثيقة برجال الدين ومشاهير علماء أصبهان ، وترعرعت في أحضان والدتها ( بنت الحاج السيد مهدي الملقب ب « جناب » ) التي كانت في المكانة العالية من النزاهة والعفة وحب الخير . بدأت بتعلم القرآن الكريم ودراسة الكتب الفارسية وهي في الرابعة من سني عمرها ، وتزوجت بابن عمها الحاج ميرزا آقا أمين التجار وهي في الخامسة عشرة من عمرها ، ولكن واجبات البيت وتربية الأطفال لم تمنعها من التحقيق في المسائل العلمية والجدّ في قراءة الكتب والاستزادة من المعرفة والثقافة الاسلامية ، وبلغت المراحل العالية من العلم والثقافة الدينية وهي لم يتجاوز عمرها العشرين سنة . قرأت المقدمات الأدبية وجانباً من أوائل الفقه والأصول وأوليات العلوم العقلية عند الشيخ علي اليزدي المعروف بالحاج آخوند الزفره‌اي وميرزا عليأصغر الشريف والحاج آقا حسين نظام‌الدين الكجوئي والسيد أبو القاسم الدهكردي . وتتلمذت في العلوم العقلية والفقه والأصول العاليين على السيد علي النجف‌آبادي ، وهو أكثر من استفادت منه علماً وعملًا . جدها في التحصيل والإفادة : كانت جادّة في تحصيل العلم غاية الجد ، مداومة في المطالعة والقراءة ، شديدة المواظبة على الحضور لدى الأساتذة في الساعات المعينة للدراسة ، لم تفوّت فرصةً مؤاتية لتحصيل العلم واكتساب الآداب ، ولم تثن عزمها الموانع التي كانت تعترض طريقها في كثير من الحالات . ينقل عن أستاذها السيد النجف‌آبادي أنه سمع أن طفلًا منها قد توفي ، فظن أنها سوف تنقطع عن الدرس لمدة طويلة حداداً على فقيدها كما تقتضيه عواطف الأمهات ، ولكن خادمها جاء بعد يومين يطلب موافاته للبيت لئلا تتعطل الدروس . فكان الأستاذ شديد التعجب من هذا الالتزام بالدرس والمقاومة الروحية في الشدائد والمصائب . وقد امتحنها أجلة الفقهاء في عصرها - وهي في نحو الأربعين من عمرها - بأسئلة كتبية ، فكانت أجوبتها بحيث أثبتت مؤهلاتها العالية في استنباط الأحكام الشرعية ، فكتبوا لها إجازات صرحوا فيها بأنها بلغت درجة من الاجتهاد وعظموا مكانتها من العلوم الدينية ، ومن هؤلاء الفقهاء السادة المراجع : السيد أبو الحسن الأصبهاني والسيد ميرزا آقا الاصطهباناتي الشيرازي